| التسجيل | دخول
السبت, 2021-09-25, 2:14:07 AM
أهلاً بك ضيف شرف | RSS
[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
مشرف المنتدى: أبوعمر  
منتديات العرب » القســـم الإسلامــي » منتدى المـواضيع والدروس الإسلامــية العـامـــة » النقود الورقية بين محق الربا وبركة الزكاة
النقود الورقية بين محق الربا وبركة الزكاة
jride22_ilالتاريخ: الإثنين, 2012-03-05, 11:51:58 AM | رسالة # 1
فريق
نائب القائد العام

2011-06-08
المشاركات : 1051
جوائز: 5 +

Offline
النقود الورقية بين محق الربا وبركة الزكاة
دكتور
عصام عبد الهادى أبوالنصر
أستاذ ورئيس قسم المحاسبة
كلية التجارة – جامعة الازهر
تمهيد
تحريم الربا ووجوب الزكاة فى الأموال ثابت فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وكذلك باجماع فقهاء المسلمين. ولذا, لا تجد مؤمناً يمكن أن يقول بجواز الربا أو بعدم وجوب الزكاة فى الأموال متى توافرت فيها الشروط الموجبة للزكاة.
وقد أيقن من يرون جواز المعاملات التى تنطوى على ربا بذلك. ولهذا, فانهم يُسلمون بداية بتحريم الربا, غير أنهم يُضيفون : ولكن هناك فرق بين فوائد البنوك والربا, وبين الفوائد على القروض لأغراض الانتاج والفوائد على القروض لأغراض الاستهلاك, وكذلك بين الفوائد المحددة ابتداء والفوائد المحددة عند عجز المدين عن السداد, وأيضاً بين الفوائد المتراضى عنها والفوائد غير المتراضى عنها, وبين الفوائد بين الأفراد والحكومات والفوائد بين الأفراد وبعضهم البعض. وكذلك بين الفوائد فى المعاملات المستحدثة التى لم يرد فيها نص والفوائد فى المعاملات التى ورد فيها نص, وبين الفوائد القليلة والفوائد المضاعفة, وغير ذلك من الفروق التى يوردها من يجيزون المعاملات الربوية.
ثم انهم يُخرجون الأولى من كل مما سبق من دائرة الربا ويبقون الثانية فى نفس الدائرة أى دائرة الربا.
وقد سبق ان تناولنا جميع هذه الشبهات, وغيرها, بالدراسة والتحلييل فى كتابنا
" فوائد البنوك والربا بين الواقع والشبهات ".
غير أن الحديث كثر من البعض فى الآونة الأخيرة عن التفرقة بين الزيادة أو الفوائد على النقود الورقية والزيادة أو الفوائد على النقود الذهبية والفضية ثم يخرجون الأولى من دائرة الربا ويبقون الثانية فى نفس الدائرة, ثم انهم يوجبون الزكاة فى الذهب والفضة ولا يوجبونها فى النقود الورقية.
وتختص هذه الورقة بدراسة وتحليل هذه الشبهة والرد عليها, وذلك عن طريق عرض الشبهة كما يراها أصحابها ثم الرد عليها بأسلوب علمى وعملى دون الإشارة الى اصحابها إذ ليس المقصود " التجريح " وإنما " التوضيح ".
وفى ضوء ما سبق, سوف يتم التركيز فى هذه الورقة على ما يلى:
أولاً : تحليل طبيعة الشبهة.
ثانياً : تحليل أثر الشبهة.
ثالثاً : الرد على الشبهة.
أولاً : تحليل طبيعة الشبهة
يرى أصحاب هذه الشبهة أن النقود التى يجرى عليها الربا هى النقود الذهبية والفضية لا النقود الورقية التى يجرى بها التعامل فى العصر الحالى. كما أن الزكاة أيضاً تجب فى النقود الذهبية والفضية لا الورقية.
ويبرر أصحاب هذه الشبهة ما ذهبوا اليه بما يلى :
( 1 ) أن الاحاديث النبوية الشريفة التى جاءت فى الربا حددت أصنافاً معينة يجرى فيها الربا, ففى الحديث الشريف يقول الرسول r: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى "( رواه النسائى ).
وكذلك الحال بالنسبة للزكاة, فهى إنما تكون فى النقود الذهبية والفضية لا الورقية للنصوص الواردة فى ذلك, حيث يقول الحق تبارك وتعالى " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَوَالْفِضَّةَوَلاَيُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْوَجُنُوبُهُمْوَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ " (التوبة : 34 – 35 ). كما يقول الرسول r: " مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "( رواه مسلم ).
( 2 ) أن النقود الورقية المتداولة حالياً هى من قبيل " الفلوس " أى النقود المصنوعة من معادن أخرى بخلاف الذهب والفضة. ومن الثابت – حسب ما ذهبوا اليه – أن هناك خلافاً بين الفقهاء فى جريان الربا فى الفلوس, وكذلك الزكاة, ومن ثم يمكن الأخذ بأحد الرأيين.
( 3 ) أن الذهب والفضة لهما قيمة ذاتية فهما يُطلبان لذاتهما ولمنفعتهما ولو لم يُستعملا كنقدين بخلاف النقود الورقية التى لا تطلب لذاتها.
( 4 ) أن القوة الشرائية للنقود الورقية تتناقص بسبب التضخم. ومن ثم يمكن تبرير ما يأخذه صاحب المال من زيادة على رأس المال على أنها مقابل التناقص فى القوة الشرائية للنقود الورقية لا أكثر.
هذه هى الشبهة كما يراها أصحابها. ونتناول فيما يلى أثر هذه الشبهة يلى ذلك الرد عليها.
ثانياً : تحليل أثر الشبهة
يترتب على هذه الشبهة ما يلى :
( 1 ) جواز التعامل بالفائدة أخذاً أو عطاءً سواء ما كان منها على قروض الاستهلاك أو الانتاج, وما كان منها محدداً ابتداءً أو عند تعثر المدين, وما كان منها بين الافراد وبعضهم البعض والأفراد والحكومات, وكذلك ما كان منها على معاملات معاصرة مستحدثة لم يرد فيها نص وما ورد فيها نص, وما كان منها قليلاً أو أضعافاً مضاعفة. وبصفة عامة جميع صور وأشكال الفائدة أو الزيادة المعاصرة.
( 2 ) عدم فرض زكاة على الكثير من صور المعاملات المعاصرة سواء ما كان منها فى شكل ثروة نقدية – باستثناء السبائك الذهبية والفضية – أو ما كان منها فى شكل عروض تجارة أو صناعة أو مستغلات أو ما كان ناتجاً عن عمل كالمرتبات والأجور, والمهن الحرة أو غير ذلك, باستثناء الحُلى وعلى الخلاف المعروف بين الفقهاء فى هذا الصدد.
ويتبين مما سبق خطورة هذه الشبهة, إذ يترتب عليها عدم اعتبار أى زيادة على النقود الورقية من قبيل الربا المحرم شرعاً, بل وعدم خضوع هذه النقود ايضاً للزكاة المفروضة شرعاً.
ثالثاً : الرد على الشبهة
بتحليل هذه الشبهة يتبين لنا تهافتها وعدم قيامها على أى اساس علمى أو عملى, وبيان ذلك على النحو التالى :
( 1 ) أن النقود الورقية أصبحت أداة للتبادل والادخار ووسيلة للاحتفاظ بالقيم. وهى قد حلت بذلك محل النقود الذهبية والفضية, ومن ثم يسرى عليها ما يسرى على الذهب والفضة من جريان الربا والخضوع للزكاة باعتبار أن الحكم يدور وجوداً وعدماً مع العلة.
ولو أخذت النقود شكل غير ورقى لسرى عليها ما يسرى على الذهب والفضة من جريان الربا ووجوب الزكاة.
وفى ذلك يقول الامام مالك : " لو أن الناس اصطلحوا على جعل نقودهم من الجلد لكرهت أن تباع بكل من الذهب والفضة مؤجلاً ". وسبب الكراهة أن الجلود تُصبح كالذهب ومبادلتها مع تأجيل أحدهما يكون ربا.
ويؤكد على ذلك ابن تيمية بقوله : " وأما الدرهم والدينار فما يُعرف له حد طبعى ولا شرعى, بل مرجعه الى العادة والاصطلاح, وذلك لأنه فى الأصل لا يتعلق المقصود به, بل الغرض ان يكون معياراً لما يتعاملون به, والدراهم والدنانير لا تقصد لذاتها, بل هى وسيلة الى التعامل بها ولهذا كانت أثماناً........ والوسيلة المحضة التى لا يتعلق بها غرض ولا بمادتها ولا بصورتها يحصل المقصود بها كيف كانت ".
وأخيراً, فان ابن حزم يتساءل باستنكار : " ولا ندرى من أين وقع لكم الاقتصار بالتثمين على الذهب والفضة ولا نص فى ذلك ولا قول أحد من أهل الاسلام, وهذا خطأ فى غاية الفحش ".
ويتضح مما سبق أن المقصود بالنقود ما يقرره القانون والعرف كأداة للتبادل والادخار ووسيلة للاحتفاظ بالقيم سواء أكانت فى شكل ذهب أو فضة أو كانت فى شكل اوراق بنكنوت أو غير ذلك. وطالما كان الأمر كذلك فانها يجرى عليها الربا وتخضع للزكاة.
( 2 ) أن قياس النقود الورقية على " الفلوس " هو قياس فى غير موضعه وذلك ان الفلوس لم تكن فى واقع الأمر عملات أصلية وإنما كانت عملات مساعدة ولا يتعامل بها الا فى المبادلات الصغيرة أى أن لها قوة إبراء محدودة. ولهذا يُقال على الفقير والمعسر مفلس أى أنه لا يملك الا الفلوس أى كسور النقود لا النقود.
ولا شك ان العملات الورقية يتم التعامل بها فى جميع المبادلات كبيرها وصغيرها. أى أن لها قوة إبراء غير محدودة. ومن ثم فهى ليست عملة مساعدة وإنما هى عملة اصلية.
وعلى الرغم من ذلك, فان الفقهاء القدامى أعطوا لـ " الفلوس " أى العملات المساعدة حكم النقود الأصلية إذا كانت رائجة ومقبولة فى العرف العام. وبمعنى آخر, فهى تنتقل فى هذه الحالة من قوة الابراء المحدودة الى اللا محدودة، ومن ثم يجرى عليها الربا وتجب فيها الزكاة.
( 3 ) ان النقود الورقية تُعد الوسيلة الأساسية التى تلقى القبول العام لسداد الحقوق المالية, فهى الثمن فى عقود البيع, وهى الأجرة فى عقود الإجارة, وهى المهر فى عقود الزواج, ومن ثم يلزم جريان الربا فيها ووجوب الزكاة عليها.
( 4 ) من الثابت أن الربا فى الاسلام له مجالان الأول : ربا البيوع, والثانى : ربا الديون. وان الحديث الذى اورده اصحاب هذه الشبهة يتعلق بربا البيوع فقط لا ربا الديون. ومن الثابت ايضاً أن ربا الديون أوسع وأشمل من ربا البيوع. وكلاهما مجمع على تحريمه.
كما ان تحريم الربا فى الأصناف المنصوص عليها فى الحديث إنما هو لعلة وان الحكم بالتحريم يتعدى الى ما تثبت فيه هذه العلة.
هذا بالنسبة لجريان الربا على النقود الورقية, أما بالنسبة لخضوعها للزكاة, فمن الثابت أن الزكاة تدور وجوداً وعدماً مع الشروط الواجب توافرها فى المال الخاضع للزكاة وحيث توافرت هذه الشروط فى المال خضع للزكاة سواء أكان هذا المال فى شكل ذهب وفضة أو كان فى شكل نقود ورقية أو غير ذلك.
( 5 ) فى التعامل بالفائدة على النقود الورقية منع للأفراد من الاشتغال بالمكاسب وأخذ مال بلا عوض وهما مما ذكره المفسرون فى الحكمة من تحريم الربا.
( 6 ) أن القول بانخفاض القوة الشرائية للنقود الورقية, ومن ثم يكون ما يتقاضاه صاحب المال مقابل الانخفاض مردود عليه بعدم وجود نص فى العقود على أن الفائدة سوف تكون بمقدار انخفاض القوة الشرائية أو بمقدار التضخم, وبفرض أن الفائدة المدفوعة هى مقابل التضخم فان مقتضى ذلك ان تكون الفائدة المقبوضة كذلك, وهو ما لا يحدث فى الواقع العملى, ثم لماذا يأخذ الطرف الدائن فائدة على العملات التى لا تنخفض قوتها الشرائية أيضاً؟
( 7 ) أن النقود الورقية باعتماد السلطات الشرعية لها, وجريان التعامل بها والتراضى على ذلك بين المتعاملين أصبح لها ما للذهب من قوة فى قضاء الحاجات وتيسير المبادلات. ولهذا, فهى تعتبر أموالاً نامية حقيقية أو بالقوة كالذهب والفضة ومن ثم يجرى عليها الربا وتجب عليها الزكاة.
( 8 ) أن النهى الوارد فى قوله تبارك وتعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"( البقرة : 278 )والوعيد بالحرب فىقوله تعالى: "فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِوَرَسُولِهِوَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَوَلاَتُظْلَمُونَ"( البقرة : 279 ). يشمل جميع أنواع الربا ما كان منه فى نقود ورقية وما كان منه فى ذهب وفضة فالألف واللام الواردة فى قوله تعالى " الربا " تفيد الاستغراق والشمول والعموم لا التخصيص، بل انها تفيد شمول الربا لما عُرف منه وما سوف يُعرف.
كما أن الأمر فى قوله تعالى "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْوَتُزَكِّيهِم بِهَاوَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْوَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " ( التوبة : 103 ), يشمل جميع الأموال سواء ما كان منها فى شكل نقود من ذهب أو فضة أو ما كان منها فى شكل نقود من ورق او غير ذلك.
( 9 ) من بين حِكَم الزكاة تطهير نفس المزكى من البخل والشح والأنانية وتطهير ماله بتخليصه من حق الغير وتعويده على شكر النعمة والصدق والأمانة. وهذا لا يقتصر على مالك النقود الذهبية وإنما يتعدى ذلك الى مالك النقود الورقية ايضاً.
كما أن القول بعدم وجوب الزكاة فى الأوراق النقدية يؤدى الى ضياع الفقراء والمساكين وقد قال الله سبحانه وتعالى : "وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِوَالْمَحْرُومِ"
( الذاريات : 19 ).
( 10 ) أن أخذ أو إعطاء فوائد على أوراق البنكنوت لا يُعد من قبيل الضرورة. فللضرورة مفهوم وأسباب وشروط حتى تكون حقيقية لا وهمية. أما مفهومها فهو ما لا يتم وجود الانسان بدونه. وأما أسبابها فهى الاكراه والدفاع الشرعى والجوع والسفر. واما شروطها : فهى أن يترتب على تركها تلف للجسم أو أحد اعضائه, وأن تكون حالية لا متوقعة, وأن لا يكون هناك وسيلة اخرى الا ارتكاب هذا الامر, وأن يدفع الضرر بالقدر الكافى, وأن يطرق المضطر أبواب الحلال كلها. وليس فى التعامل بالفائدة أى من كل مما سبق.
وبعد الرد على هذه الشبهة قد يكون من المناسب ان نشير الى ما يلى :
( 1 ) أن إثارة شبهات جديدة حول الربا كشبهة النقود الورقية لا تجعله حلالاً مهما تعددت هذه الشبهات والمبررات. كما أن هذه الشبهات لا تسقط الزكاة عن مالك النقود.
( 2 ) أن القول بعدم جريان الربا على النقود الورقية وكذلك عدم خضوعها للزكاة هو مجرد آراء فردية وهذه الآراء مردودة لمصادمتها لنصوص الشرع القاطعة بحرمة الربا ووجوب الزكاة وخرقها لاجماع العلماء قديماً وحديثاً. وهذه الآراء لا تدخل فى باب الاجتهاد إذ لا اجتهاد مع النص, كما ان الاجتهاد الجماعى لا ينقض إلا باجتهاد جماعى أكبر منه أو مثله على الأقل ولا يكون للمسلم حجة عند الله تعالى إن أخذ برأى فردى وترك هذا الإجماع.
( 3 ) أن اسلامنا أمرنا أن ندع كل ما فيه شك الى ما لا شك فيه, حيث يقول الرسول r: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ"( رواه الترمذى ), اى اترك ما تشك فى كونه حراماً وخذ ما لا تشك فى كونه حلالاً. هذا فى حالة الشك فما بالنا بحالة اليقين.
كما يقول r: " الحلال بين و الحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس, فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات كراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، الا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله فى أرضه محارمه ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب" (رواه البخارى ). أى فمن ابتعد عن الأمور التى التبس فيها الحق بالباطل فقد نزه نفسه ودينه وعرضه عن كل سوء وقبيح.
( 4 ) إن شُغل الناس بقضية واحدة وتضخيمها على حساب القضايا الأخرى كالمذابح التى تدور فى فلسطين والعراق وأفغانستان وما يُحاك للسودان وغيرها من الدول العربية وانتشار المخدرات وفساد الضمائر وخراب الأخلاق وتعذيب المعتقلين وغير ذلك من المشكلات، لا يأتي إلا من خلل في الفهم أو خبث في القصد.
( 5 ) أن شريعة الله حاكمة لا محكومة وأنها جاءت لإصلاح الناس لا لُيصلحها الناس وأنها جاءت للطاعة لا للتطويع ولتقريب الناس إليها لا لتقريبها إليهم.
( 6 ) على كل مسلم ومسلمة أن يستحضر الآيات التالية عند استعراض الآراء التى تجيز التعامل بالفائدة:
" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍوَلاَمُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُوَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْوَمَن يَعْصِ اللَّهَوَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً "( الاحزاب : 36 )
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِوَرَسُولِهِوَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" ( الحجرات:1).
"وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
( التوبة:28).
"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّاوَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ" (العنكبوت:2)
المراجع
( 1 ) د. ابو بكر الصديق عمر متولى, د. شوقى اسماعيل شحاتة, اقتصاديات النقود فى اطار الفكر الاسلامى, مكتبة وهبة, الطبعة الاولى 1403هـ - 1983 م.
( 2 ) ابو حامد الغزالى, احياء علوم الدين, دار الشعب, المجلد الرابع.
( 3 ) الاتحاد الدولى للبنوك الإسلامية, الفوائد المصرفية والربا.
( 4 ) د. حسن صالح العنانى, علة تحريم الربا وصلتها بوظيفة النقود.
( 5 ) حسن صالح العنانى, معجزة الاسلام فى موقفه من الربا, من مطبوعات المعهد الدولى للبنوك والاقتصاد الاسلامى.
( 6 ) سيد قطب, تفسير آيات الربا, الطبعة الثالثة عشرة, 1426هـ - 2005 م.
( 7 ) د. شوقى دنيا, الشبهات المعاصرة لإباحة الربا, عرض وتفنيد, الطبعة الأولى, 1414هـ - 1994 م, مكتبة وهبة, القاهرة.
( 8 ) د. عبد الحميد الغزالى, الأرباح والفوائد المصرفية بين التحليل الاقتصادى والحكم الشرعى.
( 9 ) د. عجيل جاسم النشمى, حكم الفوائد البنكية : دراسة شرعية لفتوى مجمع البحوث الإسلامية.
( 10 ) د. عصام أبوالنصر, أزمة العسر المالى فى مجال الأعمال : الظاهر – الأسباب – الآثار – العلاج, من مطبوعات الملتقى العربى للخبرة والاستشارات.
( 11 ) د. عصام أبوالنصر, هيكل وصيغ وأدوات تمويل الوحدات الاقتصادية فى المنهج الإسلامى وآثارها على الربحية والنمو, المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة, العدد الثانى, 1995 م.
( 12 ) د. يوسف القرضاوى, فوائد البنوك هى الربا الحرام, الطبعة الثانية, 1422هـ - 2001 م, مكتبة وهبة, القاهرة.
( 13 ) د. يوسف القرضاوى, فقه الزكاة, الجزء الأول.
( 15 ) د. يوسف القرضاوى وآخرون, الفتاوى الشرعية فى تحريم فوائد وشهادات الاستثمار وصناديق التوفير, من مطبوعات جمعية الاقتصاد الإسلامى, 1411هـ - 1989 م.
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
 
AbwOmar2011التاريخ: الجمعة, 2012-03-16, 10:06:26 AM | رسالة # 2
القائد العام
المدراء

2011-04-28
المشاركات : 2489
جوائز: 10 +

Offline
الف شكر اخي ابو العبد على جهودك smile
 
أبوعمرالتاريخ: الخميس, 2012-03-22, 5:58:34 PM | رسالة # 3
لواء
المشرفين

2011-07-25
المشاركات : 764
جوائز: 1 +

Offline
 
jride22_ilالتاريخ: الأحد, 2012-04-01, 9:36:48 AM | رسالة # 4
فريق
نائب القائد العام

2011-06-08
المشاركات : 1051
جوائز: 5 +

Offline
والشكر لله ولكما يا آبا عمر*2
 
منتديات العرب » القســـم الإسلامــي » منتدى المـواضيع والدروس الإسلامــية العـامـــة » النقود الورقية بين محق الربا وبركة الزكاة
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:


Copyright MyCorp © 2021 | Gaza Software